السعيد شنوقة

119

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

أما الجمع بالحد بين الغائب والشاهد ، فمفاده أنه « مهما تقررت حقيقة شاهدا اطردت في مثله غائبا نحو حكمنا بأن حقيقة العالم من قام به العلم » « 1 » . فكذلك يكون حده في الغائب . ومثلوا للجمع بالدليل « بأن الحدوث والتخصيص والأحكام يذل على القدرة والإرادة والعلم شاهدا فيجب طرد ذلك غائبا . وتفسير هذا أنه يجب طرد الدليل شاهدا وغائبا ، فإنّ التخصيص والأحكام دليلا على القدرة في الشاهد وجب طرده في الغائب » « 2 » . وقد اعترض على هذه الأقيسة بخاصة القياس التمثيلي في العلم الإلهي بعدم جواز استواء الأصل والفرع ، وذلك أنّ الله تعالى لا يماثله شيء ويصعب جدا أن يساوي المرء بإطلاق بين الشاهد والغائب « 3 » بخاصة إذا علمنا من بعض العلماء من يبني نقده واعتراضه فيما سبق على التفريق بين حقيقتي الغائب والشاهد إذ الخلاف في حقيقتهما يوصل إلى الاختلاف في حكم العلة فيهما « 4 » . قياس الأولى : وهو يبنى على أن كل كمال يثبت للممكن أو المحدث لا نقص فيه بوجه من الوجوه وهو الذي كان كمالا للموجود غير مستلزم العدم ، فالواجب القديم أولى وكل كمال للمخلوق استفاده من خالقه وخالقه أحق به منه . وكل عيب ونقص في نفسه إذا استلزم نفيه عن شيء من أنواع المخلوقات والممكنات والمحدثات كان نفيه عن الله عز وجل واجبا من طريق الأولى . وقد استخدم المتكلمون هذا القياس في إثبات صفات الله تعالى كإثبات صفة الكلام لله عز وجل أن الكلام في الشاهد صفة كمال ، وأن عدم الكمال يكون عن آفة ، فعلى هذا فالله منزّه عن الآفات

--> ( 1 ) م ن ، ص ، 38 ( 2 ) د . علي سامي النشار ، مناهج البحث عند مفكري الإسلام ، ص ، 123 ( 3 ) ولهم مع قياس الغائب على الشاهد طرق أخرى ، وذلك بأن يستخلصوا من المقدمة النتيجة : إنتاج المقدمات النتائج . والاستدلال بالمتفق عليه على المختلف فيه وبالسبر والتقسيم وبالإلزامات ، وهو تحقيق الملزوم على تحقق الإلزام أو العكس . وبطلان الدليل مبطل للمدلول فما لا دليل عليه يجب نفيه . انظر الإيجي ، المواقف في علم الكلام ، طبعة مكتبة المتنبي ، ص 37 ، 38 ود . علي سامي النشار ، مناهج البحث عند مفكري الإسلام ، ص 132 وما بعدها . ( 4 ) انظر الإيجي ، المواقف في علم الكلام ، ص 37 ، 279 ، 280